محمد بن زكريا الرازي

503

المنصوري في الطب

في العلامات الدالة على جودة البحران ورداءته وتامّه وناقصه : البحران الجيد هو ما كان بعد النضج التام . وما تقدم كونه النضج التام فيقدر ذلك بنقص جودته . وأما الكائن قبل ظهور شيء من علامات النضج فإنه بحران رديء . وأفضل البحران ما كان بعد ظهور النضج التام ، وفي يوم من أيام البحران الجيد وما كان الاستفراغ فيه من الخلط الفاعل للمرض ومن الجانب العليل . ولم يكن مقصرا في كميته ووجد العليل بعقبه خفة وراحة كثيرة ثم يسكن ويهدأ بعد ذلك جميع ما به حتى لا يبقى به إلا الضعف فقط . وأردؤه ما اجتمعت فيه ضد هذه الخصال . وأما البحران الذي ظهر فيه بعض هذه العلامات المذكورة المحمودة أو المذمومة فهو بحران غير تام ، جيدا كان أم رديئا . في أيام البحران : إن هذه الاستفراغات التي ذكرنا إنما تحدث في الأمراض الحادة . فيحدث للمريض تغيير عظيم يحدث في بعض أيام المرض أكثر . وتسمى هذه الأيام من أجل ذلك أيام البحران . وأول يوم من أيام المرض ليس من أيام البحران ولا الثاني . وأما الثالث فيوم بحران ، وقد تنقضي فيه الحميات التي في غاية الحدّة كثيرا . والرابع يوم بحران . ويندر مع ذلك أن يكون في السادس والسابع . وإن وجدت فيه دليلا صالحا كنضج في البول أو استفراغ ناقص كان به بعض الخف كان تمام ذلك الصلاح في اليوم السابع . وإن ظهر فيه دليل رديء ساءت به حال العليل أدنى سوء ، كان تمام ذلك في اليوم السادس . واليوم الخامس أيضا يوم بحران . ويكون البحران فيه كثيرا وجيدا مع ذلك . وأما اليوم السادس فليس يختلف عن الرابع أو الخامس في كثرة كون البحران فيه لكن لا يكاد يكون فيه بحران جيد . وإن اتفق في حالة ما أن ينتفع العليل بالاستفراغ الذي يكون فيه بحران جيد لم يخل من أن يكون ذلك بعد كدّ شديد وخطر وهول عظيم ،